خليل الصفدي

223

نكت الهميان في نكت العميان

وكأنما سعى مؤنس في حتف نفسه ؛ لأنه أول من قتله القاهر . وكان سن القاهر يوم بويع ثلاثا وثلاثين سنة ، وكانت خلافته سنة وستة أشهر وثمانية أيام ، ولما توفى رحمه اللّه ببغداد دفن في دار محمد بن طاهر ، وكان يسعى بين الصفوف في الجمع ويقول : أيها الناس ، تصدقوا على من كان يتصدق عليكم ، تصدقوا على من كان خليفتكم . ولما ولى الراضي أوقع القاهر في همه بما يلقيه من فلتات لسانه أن له بالقصر دفائن عظيمة من الأموال والجواهر ، فأحضره وقال : ألا تدلني على دفائنك ؟ قال : نعم ، بعد تمنع يسير . وقال : احفروا المكان الفلاني والمكان الفلاني ، وجعل يتتبع الأماكن التي كان عمرها أحسن عمارة واصطفاها لنفسه ، حتى خربها كلها ولم يجدوا شيا ، فقال : واللّه ما لي مال ولا كنت ممن يدخر الأموال ، فقالوا له : فلم تركتنا نخرب هذه الأماكن ؟ فقال : لأنى كنت عملتها لأتمتع بها ، فحرمتمونى إياها وأذهبتم نور عيني ، فلا أقل من أن أحرمكم التمتع بما عملته لي . [ 212 ] - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو جعفر السمناني : قاضى الموصل ، وشيخ الحنيفة ، سكن بغداد ، وحدث عن المرجى ، والدارقطني . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، حنفيا ، فاضلا ، يعتقد مذهب الأشعري ، وله تصانيف . ذكره ابن حزم ، فقال : السمناني المكفوف قاضى الموصل ، من أكبر أصحاب الباقلاني ، مقدم الأشعرية في وقته ، ثم أخذ في التشنيع عليه . وتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة . [ 213 ] - محمد بن أحمد بن محمد بن حاضر ، أبو عبد اللّه الضرير المقرئ الشاعر الأنباري : قدم بغداد ، وسكن باب البصرة ، وكان موصوفا بالصلاح والديانة . قال ابن النجار : وله قصيدة في السنة سماها الموضحة ، سمعها منه محمد بن علي بن اللتي ، ورواها عنه أبو علي الحسن بن إسحاق بن موهوب الجواليقي . وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة أربع وسبعين وخمسمائة . ومن شعره يمدح الوزير عون الدين ابن هبيرة : لك الجود والعدل الذي طبق الأرضا * وبلج أياد بعضها يشبه البعضا ورأى له ألحاظ بأس كأنها * سيوف على الأعداء لكنها أقضى

--> ( 212 ) - محمد بن أحمد بن محمد . انظر : تاريخ بغداد ( 1 / 355 ) ، والأنساب ( 7 / 149 ) ، والمنتظم ( 15 / 338 ) برقم ( 3309 ) ، والكامل في التاريخ ( 9 / 592 ) ، واللباب ( 2 / 141 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 17 / 651 ) برقم ( 441 ) ، والوافي بالوفيات ( 2 / 65 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 64 ) ، والجواهر المضية ( 2 / 21 ) ، وتاريخ الإسلام ( 30 / 103 ) .